أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

392

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الرشيد قال لولده : يا بنيّ تعلّم العربية فإنّ النصارى رأوا في الإنجيل « ولّدتك » بالتّشديد فخفّفوها بجهلهم فكفروا أجمعون . والمولّد من الكلام ما استحدث . والمولّد من الشعر ما كان من الإسلاميين ، والمخضرم من أدرك الجاهلية والإسلام . ول ق : قوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ « 1 » العامّة : « تلقّونه » على أنّه من التّلقّي . وعائشة رضي اللّه تعالى عنها : تَلَقَّوْنَهُ « 2 » من الولق . والولق قيل : هو الإسراع في الكذب . وقيل : هو الاستمرار فيه ، وهو في الأصل : الجنون والهوج . وجاءت الإبل تلق ، أي تسرع لهوجها . وأنشد « 3 » : [ من الرجز ] جاءت به عنس [ من الشام ] تلق أي تسرع . ورجل مولوق ومألوق ، وناقة ولقى ، أي سريعة . وفي حديث عليّ كرم اللّه وجهه : « كذبت وولقت » « 4 » . وهذا كقول الآخر « 5 » : [ من الوافر ] وألفي قولها كذبا ومينا ومثله الولع ، ومنه قول كعب رضي اللّه عنه « 6 » : [ من البسيط ] لكنّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل

--> ( 1 ) 15 / النور : 24 . ( 2 ) يريد : قراءة السيدة عائشة ( معاني القرآن للفراء : 2 / 248 ) . ( 3 ) جزء من رجز للشماخ يقوله في هجاء جليد الكلابي كما في اللسان - مادة ولق . ونسبه ابن منظور في مادة زلق إلى القلاخ بن حزن المنقري . ومذكور في معاني القرآن . يقول : إن الجليد زلق وزمّلق * جاءت به عنس من الشام تلق مجوّع البطن كلابيّ الخلق ( 4 ) النهاية : 5 / 226 . ( 5 ) عجز لعدي بن زيد ، وصدره كما في اللسان - مادة مين ، وليس في الديوان : فقدّدت الأديم لراهشيه ( 6 ) ديوان كعب : 8 . سيط : خلط . الفجع : المصيبة . الولع : الكذب .